أحمد بن محمد مسكويه الرازي

504

تجارب الأمم

فقتلوا منهم وهزموا ملكهم حتّى وصلوا إلى قسطنطينية وألجئوا الروم إليها ، ثمّ وجّه ملك الروم إلى ملك الصقالبة : - « إنّ ديننا ودينك واحد فعلام نقتل الناس بيننا ؟ » فأجابه ملك الصقالبة : - « إنّ هذا ملك آبائي ولست منصرفا عنك إلَّا بغلبة أحدنا الآخر . » فلمّا لم يجد ملك الروم مخلصا عنه جمع من عنده من المسلمين ، وسألهم معونته على الصقالبة ، فأجابوه إليه ، فأعطاهم السلاح فهزموا الصقالبة . فلمّا رأى ملك الروم ذلك خافهم على نفسه . فبعث إليهم فردّهم وأخذ منهم السلاح وفرّقهم في البلدان فرقا من أن يجنوا عليه . وثوب الجيش في مصر وورد الخبر من مصر أنّ الجند وثبوا على جيش ابن خمارويه وقالوا : - « لا نرضى بك أميرا علينا فتنحّ عنّا حتّى نولَّى عمّك . » فكلَّمهم [ 576 ] كاتبه علىّ بن أحمد الماذرائى [ 1 ] وسألهم أن ينصرفوا يومهم ذلك فانصرفوا ، وعادوا من غد ، فعدا جيش على عمّه الذي ذكروا أنّهم يؤمّرونه ، فضرب عنقه وعنق عمّ له آخر ورمى برؤوسهما إليهم . فهجم الجند على جيش ابن خمارويه ، فقتلوه وقتلوا أمّه وانتهبوا داره وانتهبوا مصر وأحرقوها ، ثمّ أقعدوا هارون بن خمارويه مكان أخيه . وفيها ورد كتاب بدر وعبيد الله بن سليمان وكانا بالجبل قرئ في مسجد الجامع ببغداد : « انّ عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف صار إليهما في الأمان منقادا لأمير المؤمنين بالطاعة ، وانّ عبيد الله بن سليمان تلقّاه وخلع عليه

--> [ 1 ] . كذا في الأصل والطبري ( 13 : 2153 ) .